جلال الدين السيوطي
230
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
أي : بانوها هم ، وبقراءة ابن أبي عبلة : إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ [ الأحزاب : 53 ] بجر غير ، أي : أنتم ، وبقراءة : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [ الشعراء : 4 ] ، أي : هم ، وتكلف البصريون تأويل ذلك وأمثاله . وحكم المشتق إذا وقع حالا أو نعتا كحكمه إذا وقع خبرا في تحمل الضمير واستتاره وإبرازه وفاقا وخلافا ، قال أبو حيان : إلا في مسألة واحدة وهي : مررت برجل حسن أبواه جميلين ، فجميلين صفة جارية على رجل وليست له ، بل للأبوين ولم يبرز الضمير فيهما بأن يقال : جميلين هما ، وسوغ ذلك كونه عائدا على الأبوين المضافين إلى ضميره ، فصار كأنه قال : مررت برجل حسن أبواه وجميل أبواه ، والفعل كالمشتق فيما ذكر أيضا نحو : زيد عمرو يضربه هو ، وزيد هند يضربها أو يضربها هو على الخلاف ، وجوز أبو حيان في حالة اللبس أن يكرر الفاعل الظاهر ليزول فيقال : زيد عمرو يضربه زيد إيقاعا للظاهر موقع المضمر ، ورد بأنه ضعيف في غير موضع التفخيم . ( ص ) وجملة اسمية أو فعلية ، ولو صدرت بحرف وشرط معموله ، وخالف الكوفية في المصدرة بأن وقوم في التنفيس ومعمول الفعل ، وثعلب في القسمية ، وابن الأنباري في الطلبية ، وتاليها يقدر القول ، وقال شيخنا الكافيجي : إن اعتبر ثبوته فالثالث ، أو مجرد الارتباط فالأول ، لا ندائية وذات لكن وبل وحتى بإجماع . ( ش ) الجملة ما تضمن جزأين لعوامل الأسماء تسلط على لفظهما أو لفظ أحدهما ، فالأول الاسمية نحو : زيد أبوه منطلق ، والثاني الفعلية نحو : زيد قام أبوه ، أما نحو : إن زيد قائم أبوه فليس بجملة عند المحققين ، ويندرج في الاسمية المصدرة بحرف عامل نحو : زيد ما أبوه قائما ، وزيد إنه قائم ، ومنع الكوفيون وقوع المصدرة بأن المكسورة ، وما عملت فيه خبرا لمبتدأ ، ويندرج فيها أيضا الجملة المصدرة باسم شرط غير معمول لفعله نحو : زيد من يكرمه أكرمه ، ويندرج في الفعلية المصدرة بحرف شرط أبو باسم شرط معمول لفعله نحو : زيد إن يقم أقم معه ، وزيد أيّهم يضرب أضربه ، والمصدرة بمعمول فعلها نحو : زيد عمرا ضرب أو يضرب ، أو بحرف تنفيس ، وخالف في الأخيرتين بعض المتأخرين ، والقسمية منعها ثعلب ، ورد بالسماع قال تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ [ العنكبوت : 9 ] ، والطلبية ومنعها ابن الأنباري ؛ لأنها لا تحتمل الصدق والكذب والخبر حقه ذلك ، ورد بأن المفرد يقع خبرا إجماعا ، ولا يحتمل ذلك وبالسماع قال :